Wednesday, December 22, 2010

لماذا لستُ ملحداً

يعتقد الكثير من الناس إني ملحدٌ صميم، ولكن الأمر يجانب الصواب، في الحقيقة إنني لاأدري –agnostic وهو أيضاً كلب إبن كلب ولكن مو إبن سطعش كلب – وسبب ترددي في إنكار وجود هذا الخالق العظيم قد يرجع إلى طيبة في طيتني و أصلي و سماحة في عريكتي في عدم التطرف و إنكار وجوده بجرة قلم دون توافر حجة شرعية (فالجهاز الهضمي أكثر تعقيداً من الصدفة كما تقول العالمة الشهيرة وهبية أم بيبيتي رحمها الله) ولكن السبب الحقيقي الذي أفصح عنه اول مرة في عدم إنكاري الصريح لذي العزة الذي خلق الإنسان في أحسن تقويم (سبحان من دلى الخصيتين عرضة لكل حجر أثيم) إضافة الى خلقه أموراً عظيمة أخرى لا ينكرها إلا صاقط كالصرصر البديع و جريدي النخل شديد الإتقان و البعيرة (كَيّفَ خُلِقَتْ) الغاشية - صدق الله العظيم هذا التردد في الإنكار ناتج من تجربتين لا يمكنني تخريجها بأي وسيلة إلا على باب المعاجز – قد تعتبرها سخيفة بعد أن تقرأها عزيزي الكافر أختي الدينسزز وقد تعفطلي على إستحياء أحسبه فيك ولكني لا زلت أعجز عن وجود تفسير لها سوى أن يقطع كيّان جبار إسمه ذو الجلال و الإكرام روتينه الذي يبدو إنه قد حلاله في التغليس على الأدعية الموجهة إليه منذ قيام دولة إسرائيل ولحد الآن لكي يستجيب لي حصرأً وبشكل غير مفهوم - ولا زلت أذكر مقدار غبطتي و سعادتي وكيف تعمر قلبي مرتين بدخاخين الإيمان الصادق كإنه نرگيلة تفاح طبيعي إزاء ذلك.

الحادثة الأولى - عام 1999، الصف الثاني أي ، كلية بغداد، درس الوطنية للأستاذ محمد عبد ، الحاتة المفضلة بوقتها: توناي طبعاً -

لفترة ستة أشهر هي الوحيدة في حياتي كنت فيها تمام المؤمن الحق، وقد إزداد إيماني و تعمر كالسكايسكرايبر المرصوص بحلول شهر رمضان ولا زلت أذكر كيف سالت دمعاتي و أنا أستمع لصلاة الوتر منقولة من الحرم المكي الشريف إلى تلفزيون الهول الكائن في بيتنا في الاعظمية – بغداد – راغبة خاتون بصوت الشيخ سعود الشريم الآية من سورة غافر: (لمن الملك اليوم لله الواحد القهار) و كيف إن الكاسيت الوحيد الذي كنت أسمعه في بيتنا كان لسورة الأنفال بصوت الشيخ السديس (ما زادوكم إلا خبالا) ، لم أكن أفشر ولا أمارس العادة السرية و كان كس أختك لا يزال بعيداً عن متناول فمي طوال الأربعة عشر سنة التي كانت عمري عندها، الخطيئة الوحيدة التي إرتكبتها في تلك الفترة هو ضحكي على تعبير أحد الزملاء وهو يسأل عن إجابة سؤال إعراب (طسم) فقال سهواً (طيز) فإنبرينا أنا و ماي بيست فريند عندئذ بضحك هستيري وقد إستغفرت ربي بعدها كثيراً و أنا أصلي سبعة عشر ركعة مرة واحدة (2+4+4+3+4 إحسبها) وكنت أفعل ذلك يومياً حيث لم أكن أصلي سوى صلاة واحدة باليوم (قضاء) لجميع الصلوات بحجة إني طالب وكنت أقول دعاء (اللهم إني عبدك إبن عبدك إبن أمتك) كثيراً فيروى إنه الدعاء المستجاب كما يقول صحيح البخاري أو مسلم لست أذكر واحد من هالعمايم.

المهم، في أحد الأيام كنا نكثر من اللغو في حصة درس الوطنية ؛ تأخر الأستاذ بالقدوم فأكثرنا اللغو وفجأة إنتصب شبحه مغضباً في عتبة باب الصف لكي يأمرنا بإن نبقى واقفين ثم ليسأل كل منا سؤال و ينقصه خمس درجات سواء كان الجواب سلباً أم أيجاباً، وبكل براءة المتدين الصغير سرى الرعب في أعماقي وأخذت أدعو الله مخلصاً (اللهم إني عبدك إبن عبدك إبن أمتك...) أن ينجيني من هذه الورطة، مشى الأستاذ ينصره الرعب لا يبالي بين صفوف الطلاب و لم يشفع لأحد حتى النجباء الدراخة (مصطلح قديم قبل السقوط قبل بزوغ عصر السچاچة) الجالسين في البداية حتى جاء دوري فسألني سؤالاً و أجبته وهنا حدثت المعجزة العجيبة الغريبة التي لا أجد لها تفسيراً مفهوماً ، لم يعقد الله لسان أستاذ مصقولة أو يتحول الى جريدي او على الأقل يدق الجرس كما كنت أتمنى ولكنه قال بحنان: (( عفية صحيح ، أگعد)) فجلست لوحدي بين كل الطلاب معفياً من تنقيص الخمس درجات تعلوني هالة نورانية من الزهو و اليقين بنصر الله من بين جميع طلاب الصف و هو أمر غير منطقي دون تدخل الله فالرجل لا يعرف إسمي وأشك في إنه يعرف شكلي و لست إبن مسؤول أو أحد أثرياء البلد حتى يعرفني دون أن أعرف و لا تبدو في وجهي علامات الوسامة حتى يخيل عليه حيث كنت مجرد طالب مغمور سهل النسيان أجلس في آخر الصف وطابك على صفحة راس مالي إني أفهم بالإنكليزي و هي مادة بعيدة كل البعد عن التربية الوطنية.

ومما زاد الطين بلة إنني حصلت على أعلى معدل في إمتحانات نصف السنة (إتضح لاحقاً و بعد فتور نشوة الإيمان إنه ثاني أعلى معدل)، وهو أمر كنت بعيداً عنه ولم يرشحني أحد لأجله.

أثرت عليّ هذه التجربة الإيمانية كثيراً ، حتى بعد أن ضعفت فولتية إيماني بحكم ضغوط الحياة وكون الحياة الإيمانية مملة و كئيبة وشديدة الرتابة ولابسة رصاصي حتى إني في الأسبوع التالي حاولت جاهداً أن أحصل على لعبة (السندباد) الكمبيوترية بإستعمال نفس الطريقة (الدعاء المخلص) ولكني كنت أعرف مسبقاً عدم الإستجابة لإن الدعاء كانت تدفعه الأنانية في الحصول على لعبة وأكيد لن يضيع الله وقته في تلبية مثل هذا الطلب الأناني.

بعدها بدأنا نسمع للموسيقى المحرمة التي جذبتنا بحكم سماعنا إليها عن طريق ألعاب الكمبيوتر (فيفا تسعة و تسعين ، Rockafeller Skank) التي طردت حب القرآن من قلوبنا كما قال الحديث الشريف بالضبط وفتحت علينا أبواب جهنم حتى وصلنا الى هذا الحال والعياذ بالله.

الحادثة الثانية (عام 2006، مطبخ البيت، الحاتة المفضلة: وحدة ضربتني بوري)

بعد مرور سبع سنوات على المعجزة الأولى حدثت معجزة ثانية أكبر و أخطر، كانت الحرب الطائفية على أشد رحاها و بحكم سكني في منطقة الأعظمية المجاهدة الصابرة فقد كان الإنغمار في الطائفية سهلاً بل و مستحباً و في تلك اللحظات الحرجة فقط كنت أفتح عيني على البيئة المحيطة بي و أدركت فعلاً وجود مخلوقات تسمى بالشيعة وهذه المخلوقات ليست مجرد مخلوقات بريئة تشبهنا تقريباً كرجل خالتي بس بيوم عشرة محرم شوية يتخبلون فحسب، بل عندهم صولات و جولات في علس خيرة رجالات المنطقة كالحجي الطيب صديق أبويه (عامر عبد الجبار زعيني) ويعتبرون أبو بكر و عمر مجرمين أبالسة كشارون بل أسوأ مما كان يزعجني فعلاً ولا أعرف كيف سأتصرف مع أصدقائي الذي إتضح لي فجأة إن سوادهم الأعظم شيعة بعد أن بدأت أتمرس في معرفة مذاهب العشاير و المناطق و الى ذلك من ضروب العلوم الطائفية المفيدة للنجاة في مثل بلادنا، في هذه اللحظات المضطربة التي بدأت أتعرف عليها على مشكلة الطائفية بعد أن كنت مجرد شاب عابث لا هم لي سوى البنات و الكيتار و تصوير الأفلام التحشيشية لا أعرف رئيس الجمهورية او نائبه تولد إهتمامي بتلك الشخصيات التي يدور حولها الجدال فقرأت كتاب (سيف الله المسلول) لعقيد باكستاني إسمه أكرم باللغة الإنكليزية ثم قرأت كتاباً قديماً لا أذكر كاتبه يروي سيرة عمر بن الخطاب...في هذه الأيام المضطربة التي قلبت حياتي رأساً على عقب تسللت فجأة الى المطبخ إلى الثلاجة أم الحلويات، وهنا يقتضي الشرح الموجز حيث كان في المطبخ ثلاجتين وحدة للشغلات اللي تغث كالشلغم و الكرفس و التمن و القرنابيط والى اخره و الثلاجة الأخرى للفاكهة المحترمة و شربت راني ابو الحبيبات بطعم الخوخ (وكان هستوه طاش وقتها) ناهيك عن الحلويات و الكيك و البسكت وكانت هذه الثلاجة محرمة عليّ. قررت أن أنسل إليها فورما إطمأنيت لخلود الحجي و الحجية لقيلولة الظهرية وبعد إن إنسللت كالحية خالعاً نعالي و فتحت باب الثلاجة بهدوء و هممت أن آخذ قوطية راني الباردة المنعشة إذ تذكرت فجأة ما قرأته عن عدل أبي حفصة عمر بن الخطاب الصارم الذي تشبعت إعجاباً به، فخجلت من نفسي جداً و اعدت القوطية الى درجها و تراجعت.

في اليوم التالي و بدون أي سبب مفهوم ، قدمتلي الحجية نفس القوطية بيدها - إضافة الى السماح لي بأخذ فرة في الثلاجة – مما فغر فاهي ثم لتنتابني مباشرة ذات الهالة الإيمانية المزهوة، ولتعلو وجهي إبتسامة بالنصر مستمتعة بالسر الإلهي الذي شهدت أحداثه لوحدي، قد لا ترى أي إعجاز في هذا الحدث وتعتبره محض صدفة، وهذا حقك لإنك ما متعرف على الحجية، فحسب قوانينها الصارمة فإن إحتمالية حدوث مثل هكذا مكرمة لا تتجاوز الواحد بالمليون.

المشكلة في المكرمة الثانية إنها لا تخضع لأي قانون معروف، فهي تحسب بشكل مباشر لعمر بن الخطاب و السنة لا يعترفون بكرامات للأشخاص مثل الشيعة فلو كنت أفكر بالإمام علي مثلاً وقتها لكانت قوطية الراني حجة واضحة على صحة المذهب الشيعي و صرت شيعياً وإنتهت المشكلة.

على أية حال، لم تنفع المعجزة الغير منطقية مرة أخرى مع دماغي الكافر المنطقي حيث أن تعمقي في القراءة دفعني من طه حسين إلى علي الوردي ثم هشام جعيط ثم القصيمي ثم وصلت الى قناعة بطلان المذهبين ثم الدين الإسلامي ككل ، ولله الحمد والمنة.

هذا هو السبب الأساسي الذي يجعلني أقف محتاراً أحياناً ، فهذه الأحداث الخوارقية أتذكرها بشكل كامل ونسمع منها يومياً في عدة أديان وعلى عدة أشكال...ولو سمعتها من غيري لكنت عددتها من حكايات الإيميلات ولكنها حدثت بشكل غامض غير مفهوم و تتعارض مع كل ما أعرفه وما أنا متأكد منه اليوم عن الدين؛ السؤال المزعج هو: لو كان الله موجوداً فعلاً فلماذا يستجيب فقط لدعوات بحجم قوطية او خمس درجات في التربية الوطنية، ام ان الجزاء على جنس الإيمان؟ ام إنه إنقهر على حالي لما رآني أريد وجهه حتى في أسخف الأمور وأتفهها؟

6 comments:

Anonymous said...

:)

Anonymous said...

هلو عباس

بعدك بالاردن لو طلعت لامريكا؟

تحياتي

Anonymous said...

طلع من زمان

Anonymous said...

لعد ليش ما يكتب عن امريكا وحياته بيها؟
كتابته ما بيها اي تغيير

Anonymous said...

Thanks for this wonderful post.Admiring the time and effort you put into your blog and detailed information you offer..

Anonymous said...

I am sure this article has touched all the internet viewers, its really really nice piece of writing on building up new weblog.


My weblog; Escort Worcester (Http://Azuria-Wiki.Com/Index.Php?Title=Need_A_Relaxing_Experience_Try_A_Massage)